حين تُسلب الخصوصية وتتحول الحياة إلى كابوس
في ليلة باردة من ليالي القاهرة، تختفي امرأة من بيتها دون أن تأخذ معها سوى هاتفها المحمول. لا تترك رسالة، لا تُخبر أحداً، ولا تأخذ ابنتها الصغيرة معها تاركةً وراءها باباً مفتوحاً على أسئلةٍ لا تجد إجاباتها إلا بعد 58 يوماً من البحث والترقب والقلق.
رواية 58 يوم للكاتبة منار علي، الصادرة عن دار حروف منثورة للنشر والتوزيع، لا تُقدّم قصة جريمة تقليدية فحسب، بل تُطلق ناقوس الخطر حول قضيةٍ مجتمعيةٍ خطيرةٍ تُهدد الأسر المصرية والعربية على حدٍ سواء: غياب الخصوصية الزوجية، وكيف يمكن أن يتحول البيت من ملاذٍ آمنٍ إلى ساحة معركةٍ تفتح أبوابها أمام المجرمين.
في عالمٍ أصبحت فيه حدود الحياة الخاصة مُتهاوية، تطرح الرواية سؤالاً محورياً: ماذا يحدث حين يُصبح بيتك مكشوفاً لكل الناس؟ وما الثمن الذي تدفعه الأسرة حين تفقد جدار الحماية الذي يفصل بينها وبين العالم الخارجي؟
تدور الأحداث حول نبيلة عباس، ابنة نائب عمدة في إحدى محافظات الصعيد، وزوجها مصطفى جواد، وابنتهما لوجي. حين تخرج نبيلة من البيت لدقائق معدودة ولا تعود، يبدأ سباقٌ زمنيٌّ يمتد 58 يوماً: تحقيقات جنائية، فيديوهات غامضة على السوشيال ميديا، شبكة إجرامية عابرة للحدود، وطفلةٌ صغيرة تتحول إلى صوت العدالة الذي لا يُمكن كتمه.
تتميز الكاتبة بأسلوبٍ سرديٍّ يجمع بين الواقعية الاجتماعية والإثارة البوليسية؛ فصولٌ مُحكمة التركيب، كل فصل يُنهي بمفاجأة تُجبر القارئ على الاستمرار. والرواية، رغم أنها خيالية، تستند إلى وقائع حقيقية: ظاهرة اختفاء النساء، دور السوشيال ميديا في قضايا المجتمع، وانتشار مراكز التجميل الوهمية.